حسم النجم الأحمر البلغرادي مواجهته أمام بايرن ميونخ بفوز عريض بنتيجة 103-73، في مباراة بدت منذ الربع الأول وكأنها ستسير في اتجاه مختلف عما انتهت إليه. كان التوقع قبل صافرة البداية يشير إلى مواجهة متكافئة بين فريقين يبحثان عن تثبيت أقدامهما، لكن ما حدث على أرض الملعب كشف فجوة واضحة في مستوى الفريقين في هذه الليلة تحديدًا، إذ فرض الفريق الصربي إيقاعه منذ الدقائق الأولى ولم يمنح ضيفه الألماني فرصة للعودة إلى أجواء اللقاء.
الرقم الأبرز في هذه المباراة هو دقة التسديد من الميدان؛ فقد سجل النجم الأحمر 39 هدفًا من أصل 73 محاولة، أي بنسبة تقارب 53%، وهو معدل يعكس انتقائية عالية في اختيار التسديدات وسرعة في تنفيذ الهجمات قبل أن تترتب دفاعة بايرن. في المقابل اكتفى الفريق البافاري بتسجيل 25 هدفًا من 65 محاولة، بنسبة لم تتجاوز 38%، وهو فارق كبير يفسر اتساع النتيجة النهائية. ولم تكن الثلاثيات أقل تأثيرًا؛ إذ نجح أصحاب الأرض في تسجيل 15 ثلاثية من 34 محاولة، بينما اكتفى بايرن بـ8 ثلاثيات من 22 محاولة، ما يعني أن الفارق من خارج القوس وحده بلغ 21 نقطة، وهو ما يقارب ثلث فارق النتيجة النهائي.
الأرقام تؤكد أيضًا أن النجم الأحمر لم يكن فريقًا يعتمد على الفرديات فقط؛ فعدد التمريرات الحاسمة بلغ 29 تمريرة مقابل 18 لبايرن، وهو مؤشر على سلاسة الحركة الهجومية وتعدد الخيارات في كل هجمة. وعلى مستوى الاستحواذ على الكرات، سجل الفريق الصربي 9 سرقات مقابل 5 للضيوف، وأضاف 7 صدادات مقابل 2، ما يعني أن الفارق لم يكن هجوميًا فحسب، بل امتد إلى الجانب الدفاعي الذي أغلق المساحات أمام لاعبي بايرن. واللافت أن الفريقين تقاسما عدد الكرات المرتدة بالتساوي (33 لكل منهما)، لكن النجم الأحمر وزعها بشكل أفضل بين الهجوم (10) والدفاع (23)، بينما اعتمد بايرن أكثر على المرتدات الهجومية (12) دون أن يترجم ذلك إلى نقاط كافية.
أما أخطر رقم في سجل بايرن ميونخ فهو عدد الأخطاء المرتكبة (12 خطأ) مقابل 6 فقط للنجم الأحمر، وهو ما منح الفريق الصربي هجمات إضافية سريعة استغلها بفعالية، خصوصًا مع دقة تسديده العالية. وفي المقابل، ورغم أن بايرن كان أكثر دقة من خط الرمية الحرة (15 من 18 مقابل 10 من 13)، فإن هذا التفوق الطفيف لم يكن كافيًا لتعويض التراجع الكبير في التسديد الميداني.
تكتيكيًا، يمكن القول إن النجم الأحمر نجح في فرض إيقاع سريع مبني على الانتقالات الهجومية والتمرير السريع، مستفيدًا من تراجع بايرن في الجانب الدفاعي وعدم قدرته على إغلاق القوس بفعالية. أما بايرن فقد بدا تائهًا بين محاولة تقليص الفارق والدفاع، فترك مساحات واسعة استغلها أصحاب الأرض بذكاء. النتيجة النهائية تعكس بصدق مجريات اللقاء، لكنها تطرح أسئلة جدية حول مستوى الفريقين قبل المواجهات المقبلة؛ فبينما يبدو النجم الأحمر في أفضل حالاته الهجومية، يبدو بايرن بحاجة إلى مراجعة شاملة لخطته الدفاعية إن أراد المنافسة على المستوى القاري.









