في واحدة من أغرب النتائج وأكثرها صدمة في الملاعب الأوروبية، اكتسح كومو الإيطالي مضيفه ليون الفرنسي بنتيجة 9-1، في مباراة ودية كشفت عن خلل تكتيكي عميق لدى الفريق الفرنسي وعن جاهزية استثنائية للفريق الإيطالي. النتيجة وحدها تروي قصة مباراة لم تكن متكافئة على الإطلاق، رغم أن التوقعات قبل صافرة البداية كانت تشير إلى مواجهة متوازنة نسبياً بين فريقين يبحثان عن تجهيز أوراقهما للموسم المقبل.
الأرقام التكتيكية تفسر الكارثة بوضوح. كومو أنهى المباراة بـ12 تسديدة على المرمى من أصل 18 تسديدة، أي بدقة تسديد بلغت 67%، مقابل 3 تسديدات فقط على المرمى للفريق المضيف بدقة 27%. والأهم من ذلك، خلق كومو 10 فرص كبيرة محققة، بينما اكتفى ليون بفرصة واحدة فقط، وهو فارق يعكس الفجوة الهائلة في الخطورة الهجومية بين الفريقين. مؤشر الأهداف المتوقعة (xG) يضاعف الصورة وضوحاً: 4.27 لكومو مقابل 0.77 لليون، ما يعني أن النتيجة الكبيرة لم تكن وليدة الحظ، بل انعكاس مباشر لسيطرة هجومية كاسحة.
على مستوى الاستحواذ والبناء، فرض كومو أسلوبه بالكامل. استحوذ الفريق الإيطالي على 57% من الكرة، ونفذ 646 تمريرة مقابل 471 لليون، مع 591 تمريرة ناجحة. والأهم أن كومو وصل إلى الثلث الأخير 88 مرة مقابل 62 لليون، ما يبرهن على قدرته على تحويل الاستحواذ إلى اختراقات فعلية. كما تفوق كومو في المراوغات الناجحة (14 من 26) وفي التمريرات المفتاحية (15 مقابل 9)، بينما عانى ليون من 61 تمريرة فاشلة أربكت بناءه الهجومي.
تكتيكياً، لم تكن المشكلة في دفاع ليون فقط رغم استقباله تسعة أهداف، بل في عجزه عن فرض أي ضغط هجومي مضاد. ليون حاول اللعب عبر الأطراف برفع 23 كرة عرضية، لكن خمساً فقط منها وصلت إلى هدفها، بينما اعتمد كومو على الاختراق المباشر عبر العمق، إذ سدد 16 كرة من داخل منطقة الجزاء. الفارق في الفاعلية الهجومية والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم صنع الفارق، وهو ما يجعل قراءة مستوى الفريقين بعد هذه المباراة مثيرة للاهتمام: كومو يبدو جاهزاً ومنظماً، بينما يحتاج ليون إلى مراجعة شاملة قبل انطلاق الموسم. وبالنسبة لمن يتابع توقع مباراة Lens ضد Como مستقبلاً، فإن إحصائيات المواجهات ستضع كومو في موقع القوة الواضح.










