حسم هبوعيل تل أبيب مواجهته أمام أنادولو إفيس إسطنبول بفوز عريض بنتيجة 118-88، في مباراة بدت منذ الربع الأول وكأنها ستكون متكافئة بحكم السمعة الأوروبية الكبيرة للفريق التركي، لكنها انتهت إلى عرض هجومي أحادي الجانب. كان تقديم مباراة هبوعيل تل أبيب وأنادولو إفيس إسطنبول يشير إلى مواجهة متوازنة على الورق، غير أن ما جرى على أرض الملعب قلب كل التوقعات، إذ فرض الفريق الإسرائيلي إيقاعه منذ البداية ولم يمنح منافسه فرصة حقيقية للعودة إلى أجواء اللقاء.
الرقم الأبرز في هذه المباراة هو الفارق الهائل في التسديد من خارج القوس. سجل هبوعيل تل أبيب 18 ثلاثية من 31 محاولة، أي بنسبة نجاح تقارب 58 بالمئة، وهو معدل يفسر وحده جزءاً كبيراً من فارق الثلاثين نقطة. في المقابل اكتفى أنادولو إفيس بتسع ثلاثيات فقط من 23 محاولة، أي أقل من نصف ما سجله منافسه من هذا المصدر. هذا التفوق الواضح من المدى البعيد منح الفريق الإسرائيلي إيقاعاً هجومياً متصاعداً وأجبر دفاع إفيس على التمدد والتراجع في آن واحد، ما فتح مساحات إضافية داخل المنطقة.
على مستوى التسديد الإجمالي، سجل الفريقان العدد نفسه من المحاولات تقريباً، إذ أطلق كل منهما 68 تسديدة، لكن الفارق في النجاح كان صارخاً: 45 تسديدة ناجحة لهبوعيل مقابل 33 لإفيس. هذه الكفاءة العالية في التنفيذ تعني أن الفريق الإسرائيلي لم يكن يعتمد على حجم المحاولات بل على جودتها واختياراته الذكية في اللحظات الحاسمة. وقد دعم ذلك تفوقه في عدد التمريرات الحاسمة، وإن كان الفارق بسيطاً لصالح إفيس في هذا الجانب، إلا أن فعاليته كانت أعلى بكثير.
الركائز الدفاعية والانتقالية صنعت الفارق أيضاً. فقد أنهى هبوعيل المباراة بثمانية فقدانات فقط مقابل تسعة لمنافسه، لكن الأهم أنه سجل ست سرقات وثلاث صدّات، وسيطر على المتابعات بنسبة واضحة، إذ جمع 33 متابعة منها 28 دفاعية، مقابل 26 متابعة لأنادولو إفيس منها 19 دفاعية فقط. هذا التفوق في المتابعات الدفاعية حرم الفريق التركي من فرص التسجيل الثانية، في حين منح الفريق الإسرائيلي فرصاً إضافية في الهجوم رغم قلة متابعاته الهجومية.
تكتيكياً، يمكن القول إن النتيجة تعكس المباراة تماماً ولم تكن وليدة الحظ. اعتمد هبوعيل تل أبيب على دفاع مضغوط يقلص خيارات إفيس الهجومية، ثم على انتقالات سريعة تنتهي بتسديدات مفتوحة من خارج القوس. في المقابل عانى أنادولو إفيس من غياب الحلول الهجومية البديلة عندما أُغلقت المنطقة، وبدت محاولاته الثلاثية متسرعة وغير مدروسة في فترات حاسمة من اللقاء. هذه النقاط الحاسمة في إدارة الإيقاع والاختيارات الهجومية هي ما رجّح كفة الفريق الإسرائيلي بفارق كبير. وبالنظر إلى ترتيب الدوري الأوروبي، فإن فوزاً بهذا الحجم والكفاءة يمنح هبوعيل تل أبيب دفعة معنوية وإحصائية مهمة في مسيرته، في حين يضع أنادولو إفيس أمام أسئلة دفاعية ملحة تحتاج إلى معالجة سريعة قبل المواجهات المقبلة.









