انتهت مواجهة جنوى وفينيسيا في الدوري الإيطالي بنتيجة متعادلة، لكن الأرقام التكتيكية تكشف أن الفريق الضيف كان الأقرب للفوز لولا فشل ترجمة الفرص. دخل جنوى المباراة بصفته صاحب الأرض والجمهور، وكان مرشحًا لفرض أسلوبه والسيطرة على مجريات اللعب، بينما جاء فينيسيا باحثًا عن نقاط ثمينة خارج الديار. غير أن ما حدث على أرضية الملعب جاء مختلفًا تمامًا عن التوقعات، إذ انقلبت الأدوار وانتهت المباراة بسيناريو مثير للجدل الإحصائي.
على مستوى الاستحواذ، سيطر فينيسيا على الكرة بنسبة 55% مقابل 45% لجنوى، وهو فارق يعكس رغبة الضيوف في فرض إيقاعهم. لكن الأهم من النسبة هو ماذا فعل كل فريق بالكرة. فينيسيا مرر 547 تمريرة مقابل 464 لجنوى، ونجح في 475 تمريرة دقيقة، بينما اكتفى أصحاب الأرض بـ390 تمريرة ناجحة. والأرقام الأكثر دلالة هي التمريرات نحو الثلث الأخير: 119 تمريرة لفينيسيا مقابل 53 فقط لجنوى، ما يعني أن الضيوف كانوا أكثر جرأة في اختراق الخطوط والوصول إلى مناطق الخطر.
أما على مستوى التهديد الفعلي، فالفارق كان صارخًا. سدد فينيسيا 19 كرة إجمالًا (5 على المرمى، 7 خارج المرمى، 7 مصدودة)، مقابل 7 تسديدات فقط لجنوى (4 على المرمى، 2 خارج المرمى، 1 مصدودة). والأهم أن 11 تسديدة لفينيسيا جاءت من داخل منطقة الجزاء مقابل 3 فقط لجنوى، وهو ما يفسر ارتفاع مؤشر الأهداف المتوقعة للضيوف إلى 1.77 مقابل 0.33 لأصحاب الأرض. كما صنع فينيسيا 16 تمريرة مفتاحية مقابل 6 لجنوى، ونفذ 32 عرضية مقابل 9 فقط، مع 10 عرضيات ناجحة مقابل واحدة لجنوى.
في المقابل، اعتمد جنوى على صلابة دفاعية واضحة: 36 تشتيتة مقابل 17 لفينيسيا، و12 اعتراضًا مقابل 9، و10 تدخلات ناجحة من 11 محاولة. حارس المرمى أنقذ 5 كرات، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تعرض له الفريق. أما فينيسيا فبرغم سيطرته، عاب عليه ضعف الفعالية الهجومية، إذ بلغت دقة تسديداته 26% فقط مقابل 57% لجنوى، وهي مفارقة تفسر عدم ترجمة الأفضلية إلى أهداف.
تكمن القراءة التكتيكية في أن فينيسيا نجح في فرض أسلوبه عبر الاستحواذ والعرضيات والوصول المتكرر إلى منطقة الجزاء، بينما لعب جنوى على المرتدات والكرات الطويلة والصلابة الدفاعية. تشكيلة Genoa ضد Venezia أظهرت أن اللاعبون الأساسيون في صفوف الضيوف كانوا أكثر انسجامًا في بناء الهجمات، لكن غياب اللمسة الأخيرة حال دون حسم اللقاء. التكتيكات التي اعتمدها فينيسيا كانت الأقرب للصواب، لكن كرة القدم تعاقب من يهدر الفرص، والنتيجة النهائية لا تعكس تمامًا ما قدمه الفريق الأفضل على مدار التسعين دقيقة.










