حسم فريق النجم الأحمر الصربي مواجهته أمام مكابي تل أبيب الإسرائيلي بفوز عريض بنتيجة 100-78، في مباراة شهدت سيطرة واضحة لأصحاب الأرض على مجريات اللقاء. وقبل انطلاق المواجهة، كانت التوقعات تشير إلى صراع متوازن بين فريقين يمتلكان طموحات كبيرة في المنافسة على مراكز متقدمة في ترتيب الدوري، لكن ما حدث على أرض الملعب جاء مختلفاً تماماً، إذ فرض النجم الأحمر إيقاعه منذ الربع الأول ولم يمنح منافسه فرصة حقيقية للعودة إلى أجواء المباراة.
الرقم الأبرز في هذه المواجهة كان الفارق الكبير في التسديد الثلاثي، حيث سجل النجم الأحمر 16 ثلاثية من 35 محاولة بنسبة اقتربت من 46 بالمئة، بينما اكتفى مكابي تل أبيب بـ8 ثلاثيات فقط من 24 محاولة. هذا التفوق من خارج القوس منح الفريق الصربي فارقاً نقطياً هائلاً بلغ 24 نقطة من التسديدات الثلاثية وحدها، وهو ما يفسر اتساع الفارق النهائي. وفي المقابل، حاول مكابي تعويض ذلك بالاعتماد على التسديد من داخل القوس، حيث سجل 27 هدفاً ميدانياً من 67 محاولة، لكن نسبته الإجمالية من الميدان لم تتجاوز 40 بالمئة مقابل 54 بالمئة للنجم الأحمر، وهو فارق نوعي في الكفاءة الهجومية.
الأرقام تكشف أيضاً عن فلسفة هجومية مختلفة بين الفريقين. النجم الأحمر أنهى المباراة بـ28 تمريرة حاسمة، وهو رقم يعكس انسيابية الهجوم واعتماده على التحركات الجماعية والتمريرات السريعة لإيجاد المساحات، بينما اكتفى مكابي بـ13 تمريرة حاسمة فقط، ما يشير إلى اعتماد أكبر على الحلول الفردية والاختراقات المنفردة. ورغم التعادل في إجمالي المتاعب المرتدة بواقع 30 لكل فريق، إلا أن توزيعها اختلف؛ فمكابي كان أفضل في الهجوم المرتد بـ11 مقابل 8 للنجم الأحمر، لكن النجم الأحمر عوّض ذلك بسيطرته على الدفاع المرتد بـ22 مقابل 19، وهو ما حدّ من فرص المتابعة الهجومية للمنافس.
على صعيد الأخطاء المفقودة، تعادل الفريقان بـ13 خطأً لكل منهما، لكن مكابي نجح في خطف 8 كرات مقابل 6 للنجم الأحمر، وهو مؤشر على محاولاته الضغط الدفاعي المتقدم. ومع ذلك، لم تترجم هذه الكرات إلى نقاط سهلة بسبب ضعف الفعالية الهجومية. أما من خط الرمية الحرة، فقد كان الفريقان متعادلين تقريباً، إذ سجل النجم الأحمر 18 من 21 ومكابي 16 من 21، وهو عامل لم يكن حاسماً في مجريات اللقاء.
تكتيكياً، يمكن القول إن النجم الأحمر فرض إيقاعاً هجومياً سريعاً يعتمد على التمرير السريع والتحرك بدون كرة، وهو ما أرهق دفاع مكابي الذي لم يستطع مجاراة هذا النسق. في المقابل، عانى مكابي من ضعف واضح في الفعالية الهجومية، خاصة من خارج القوس، ولم يجد حلولاً بديلة عندما أغلقت المساحات الداخلية. النتيجة النهائية 100-78 تعكس بصدق مجريات المباراة، إذ كان النجم الأحمر الأفضل في معظم المقاييس الهجومية والدفاعية، وكانت نقاطه الحاسمة في الربعين الثاني والثالث هي التي حسمت اللقاء لصالحه. هذه المواجهة تقدم درساً واضحاً في أهمية الكفاءة الهجومية والتنوع في الحلول، وهو ما سيكون له انعكاس مباشر على ترتيب الدوري في الجولات المقبلة.









